الزركشي

118

البحر المحيط في أصول الفقه

قال إنما يثبت بالقياس الأسماء في الفروع ثم تعلق عليها الأحكام وكان يتوصل إلى أن الشفعة تركة ثم يجعلها موروثة وأن وطء البهيمة زنى ثم يتعلق به الحد وبعض الشافعية كان يقيس النبيذ على الخمر في تسميته خمرا لاشتراكهما في الشدة ثم يحرمه بالآية وأكثر القياسين على أن العلل ثبتت بها الأحكام فإن كان ابن سريج يمنع من الأحكام في الفروع بالعلل فذلك باطل لأن أكثر المسائل إنما تعلل فيها أحكامها دون أسمائها وإن أراد أن العلل قد يتوصل بها إلى الأسماء في بعض الموانع ولم يمنع من أن يتوصل بها إلى الأحكام فإن أراد بالعلل العلل الشرعية وبالأسماء الأسماء اللغوية فذلك باطل لأن اللغة أسبق من الشرع ولتقدم اللغة خاطبنا الله عز وجل بها فلا يجوز إثبات أسمائها بأمور طارئة وإن أراد أن الأسماء قد ثبتت في الله بقياس غير شرعي نحو أن يعلم أنهم سموا الجسم الذي حضرهم بأنه أبيض لوجود البياض قسنا ما غاب عنهم من الأجسام البيض فليس ببعيد وإن أراد أن من الأسماء الشرعية ما يثبت بالعلل فغير بعيد أيضا انتهى وقد سبقت هذه المسألة في القياس في اللغة . مسألة إذا حرم الشيء لعلة فارتفعت هل وجب ارتفاع الحكم قال ابن فورك الذي نذهب إليه أنه يرتفع ويبقى بعد ذلك موقوفا على الدليل كتحريم الخمر للشدة ثم تحرم للنجاسة وكملك الغير مع عدم الإذن ثم هي على ضربين علل مطلقة للحكم وعلل مقيدة فالمطلقة كقول القائل علة القتل القتل وشرطها أن يرتفع الحكم بارتفاعها فلا يجوز أن يوجد قتل إلا بقتل ومنه مناقضة الشافعي لمحمد بن الحسن في الجمع بين الأختين في المبتوتة لأن اعتلاله وقع مطلقا بأنه يؤدي إلى اجتماع مائه في رحم أختين فقال إذا خلا بها وطلقها لم يؤد إلى ذلك فأجزه فقال بعض أصحاب أبي حنيفة ذلك لعلة أخرى قلنا إن الاعتلال وقع مطلقا فلذلك كان كلام الشافعي نقضا لما قال فأما أن يقول علة قتل القاتل كذا فيجوز أن يقتل غير القاتل كما تقول أدركته لقربه وارتفاع المانع لم يدركه قلنا وإن لم يوجد ذلك المعنى من طريق آخر فلا يكون نقضا وإنما ذلك لسببين مختلفين لحكم واحد . * * *